عقيدة خصخصة الحرب

$15.00

أولاً :- أهمية الدراسة : –

    اعتمدت الإستراتيجية  الأمريكية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية على نظرية الإحتواء, وأهم أُسس هذه الإستراتيجية كانت مواجهة ما وصفه صانعوا السياسة الأمريكية بالتهديد الذي أخذ اشكالاً مختلفة في أيام الحرب الباردة , وبعد انتهائها أخذت أشكالاً أخرى مثل (الدول المارقة ، الإرهاب, ومحور الشر، الإسلام الأصولي) , وهم جميعاً على وفق المفهوم الأمريكي أعداء المصالح الأمريكية . إلاّ أنّ الإستراتيجية الأمريكية لديها ثوابت لم تتغير منذ أن وضعت على الرغم من التقلبات الدولية , إذ استندت الإستراتيجية الأمريكية إلى فكرة البقاء كأساس لها وترجيحها لكونها مشروعاً سياسياً للدفاع القومي.

ولتحقيق الأهداف الإستراتيجية الشاملة للولايات المتحدة الأمريكية ركزت هذه الإستراتيجية على عناصر عدة, أبرزها احتكار السيطرة على منابع النفط وبسط النفوذ السياسي لها, وفتح الأسواق بالقوة لشركاتها المختلفة ، واستمرت الولايات المتحدة الأمريكية في تنفيذ الأهداف التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالفكر السياسي والمنهجية السياسية الأمريكية , وسعت إلى تحقيق تلك الأهداف من خلال استمرارها  في البحث عن حروب لإيجاد سوق لتصريف السلاح وسوق لاستهلاك الماكنة العسكرية ، مع وجوب البحث والحصول على الطاقة أينما وجدت .

      وتؤكد إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي ضرورة الحفاظ على التواجد الأمريكي فيما وراء البحار لكونه  جوهر الإستراتيجية الأمريكية وأهم عناصرها تتوضح بانتشار القواعد الأمريكية في المنطقة وعموم العالم ، ومع الانتشار الكبير للقواعد العسكرية الأمريكية فان الإستراتيجية باتت بحاجة إلى استخدام الشركات الأمنية الخاصة كشكل من أشكال الحماية لأفرادها وللتقليل من التكاليف الإقتصادية لحروبها ، وهكذا أصبح العالم أمام نوع جديد من الحروب هي حروب القطاع الخاص , وأصبحت خصخصة الحروب صيحة في عالم الحروب بعد ما انتشرت شركات المرتزقة التي تسمي نفسها شركة الحماية او المتقاعدون المدنيون . أمّا  الحقيقة فإنَّها شركات تعمل في الباطن مع الحكومات وغالباً مايديرها مسؤولين سياسيين أو عسكريون , ويعد وزير الدفاع الأمريكي الاسبق دونالد رامسفيلد ونائب الرئيس الأمريكي الاسبق ديك تشيني , عرابي الإنهيار العالمي الذي سبب اندثار القيم العسكرية ومهنيتها , وذلك من خلال حماسهم لاستخدام مبدأ خصخصة الحرب وإشراك المرتزقة في الأعمال الحربية لاسيما بعد أحداث 11 ايلول 2001 , التي كانت القاعدة التي تم بموجبها خوض أمريكا حربي على افغانستان عام 2001 , وعلى العراق عام 2003.

ففي حرب العراق جلب وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد , أكبر جيش مرتزقة وقدر عدده بما يقارب 100 الف مرتزق , بحيث أصبحت نسبة العمالة واحد جندي نظامي يقابله واحد مرتزق . وصار هذا الأمر يعرف بـ (عقيدة رامسفيلد) , التي تهدف إلى إلغاء الجيوش التقليدية واستبدالها برأسمالية شركات السلاح والمرتزقة . وكان للشركات الأمنية الخاصة في العراق دور كبير ، إذ اتيح لها العمل وبحصانة كبيرة ، ومما زاد الأمر سوءاً , هو ما أصدره بول بريمر الحاكم المدني للعراق عام  2004 من قوانين كفلت لهم الحصانة من الملاحقة القانونية , في حين أنّ الجيش الأمريكي يخضع للمساءلة القانونية الأمريكية , وهذا ما شجع رواج السوق العراقية لهذا النوع من الشركات .

إنَّ الحديث عن المرتزقة العسكريين يعد امراً مرفوضاً في الماضي وكثير من الدول التي كانت تستخدمهم لا تستطيع الإباحة بذلك بعدّه امراً مخالفاً للقانون والعرف الدولي ، ولكن مع بزوغ مايسمى بالنظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في تسعينيات القرن الماضي أصبح الأمر أكثر سهولة ، لاسيما عندما تغير المصطلح من مرتزقة إلى خصخصة الحروب أو الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة .

إنَّ خصخصة الحرب تواءمت مع وجود الكثير من الصراعات التي انتشرت في أكثر من مكان في العالم في التسعينيات القرن الماضي ، فلم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية مواجهة ذلك بشكل منفرد، فاتجهت نحو خصخصة الحروب ، ولكن أحداث11/ ايلول 2001 وإعلان الحرب  على الإرهاب أحدثتا دفعة قوية الإتجاه وبشكل كبير للحروب الخاصة ، لاسيما وإنّ هذه الحروب تقلل من الخسائر البشرية من العسكريين النظاميين ، وتحقق صفقات تجارية كبيرة.

كما أن وصول المحافظين الجدد إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2000 أعطى فرصة أكبر لهذه الشركات لإبرام عقود مع وزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاغون )، لاسيما أنّ هناك تعاقداً أيديولوجياً كبيراً بين المحافظين الجدد وشركات القطاع الخاص ، كونهما يؤكدان على الإستثنائية الأمريكية ,وهذا يتيح توفير فرص ربح أكثر لهم من خلال إشعال الحروب .

    لذلك فأن المشروع في بحث موضوع ما زال جديدا و قابل للتطور مهمة شاقة ، تكتنفها الكثير من المصاعب و العوائق ، لاسيما و ان هذا الموضوع قد تطور لانفاق جديدة و قابلة للتطور ، بل انه تعولمة في ظل البيئة الدولية المتغيرة و السؤيعة الايقاع و بما يجعله ذا قدرات كبيرة بأمكانها ان تغير الكثير من المعادلات التي الفناها و اعتقدنا بثباتها في المحيط الدولي .

و الخصخصة الحرب التي وجدت مناخها المناسب و الملائم توجهت في فترة الانفراد الامريكي على الساحة الدولية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي السابق و تشظي امبراطوريته في بداية العقد الاخير من القرن الماضي ، و لذلك فأن الكثير من سماتها و اشكالها و تطبيقاتها ، ما هي الا صدى للمشروع الامبراطوري الامريكي الهادف للهيمنة على العالم ، و بما يجعل من مشاريعه الاستراتيجية حقائق ثابتة على العالم ان يتكيف و معطياتها و ماتهدف اليه ، بغض النظر عن قبولها او رفضها من الطرف الاخلر ، لا سيما بعد اتضاح الانفراد الامريكي و عدم وجود قوة دولية اخرى معادلة او مكافئة تحد من قوتها .

ان الاحداث الدولية المتسارعة و لا سيما احداث 11 سبتمبر 2001 ، اعطت لمفهوم خصخصة الحرب و تطبيقاته و منافعه الكثير من الاسناد و الدعم ، بحيث جعلته احد النوافذ و المسارات التي توظف قدراتها بما يخدم الاهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة الامريكية ، و التي هي في الخلاصة تحقق لها الهيمنة المطلقة ، و لذا فان النهج الامريكي توجه في دعم روافد صاحب هذا المشروع بكثير من الاستفادة و التدعيم ، لما له من فوائد متعددة ، يقف في مقدمتها الكلف البشرية و الكلف الاقتصادية .

و قد كان ابرز تطبيقاتها خصخصة الحرب على مستوى التنفيذي ، ما قدمته الشركات الامنية الخاصة من جهد يتماهى و ما يهدف له الفاعل الدولي المهيمن ، و بما يجعلها احد الاذرع الفاعلة في انجاز المهمة المناط بها تحقيقها ، و التي كان نشاطها فاعلا في الساحة العراقية عام 2003 ، و ما قدمته من جهد عسكري لصالح المشروع الامريكي ، دون ان ننسى ان هذه الشركات و في مقدمة منها شركة بلاك ووتر BLACK WATER)  )  مارست اشكالا عدوانية اثناء انجاز الواجبات المناط بها ، و كانت تمارس القتل و ليس القتال ، و من المؤلم ان اغلب افعالها لم يطالها القانون ، رغم ان افعالها شملت الابرياء من المدنين .

 

 

 هيكلية الدراسة :-

      انطلاقاً من فرضية الدراسة وإشكاليتها ، توزعت هيكليتها فضلاً عن المقدمة والخاتمة إلى اربعة فصول :

  تناولت الدراسة في فصلها الأول عقيدة خصخصة الحرب والقانون الدولي (رؤية عامة)، واستهل المبحث الأول لدراسة مفهوم عقيدة خصخصة الحرب ، اما المبحث الثاني فهو موقف القانون الدولي من المرتزقة وخصخصة الحرب .

وفيما يخص الفصل الثاني الذي جاء بعنوان (الإستراتيجية الأمريكية بعد عام 2001 ودوافع التحول نحو خصخصة الحرب) , فقد تكون هذا الفصل . من ثلاثة مباحث يتناول المبحث الأول خصخصة الحرب في الإستراتيجية الأمريكية قبل عام 2001 وبعده، وتناول المبحث الثاني المحافظين الجدد ودورهم في إستراتيجية الحرب الأمريكية بعد عام 2001 . في حين تناول المبحث الثالث يتناول العقيدة الرئيس بوش الإبن وعوامل التحول نحو خصخصة الحرب .

وكان الفصل الثالث الذي جاء بعنوان (خصخصة الحرب ودورها في العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 ، جاء في المبحث الأول أهداف الحرب على العراق عام 2003 ووسائله، وتناول المبحث الثاني خصخصة الحرب في العراق عام 2003 شركة بلاك ووتر أُنموذجاً .

أمَّا الفصل الرابع فجاء بعنوان (مستقبل خصخصة الحرب في الإستراتيجية الأمريكية) ، الذي يتكون من مبحثين تناول المبحث الأول استمرارية خصخصة الحرب في الإستراتيجية الأمريكية ، في حين تناول المبحث الثاني تراجع خصخصة الحرب في الإستراتيجية الأمريكية .

Product Description

المحتويات

الموضوع الصفحة
الفصل الأول: عقيدة خصخصة الحرب والقانون الدولي( رؤية عامة ) 1-42
المبحث الأول : عقيدة خصخصة الحرب (رؤية عامة) 3-34
المبحث الثاني : موقف القانون الدولي من المرتزقة وخصخصة الحرب 35-42
الفصل الثاني: الإستراتيجية الأمريكية بعد عام 2001 ودوافع التحول نحو خصخصة الحرب   43-87
المبحث الأول : خصخصة الحرب في الإستراتيجية الأمريكية قبل عام 2001 وبعده 45-56
المبحث الثاني : دور المحافظين الجدد في الإستراتيجية الأمريكية بعد عام 2001   57-67
المبحث الثالث : عقيد الرئيس بوش الابن ودوافع التحول نحو خصخصة الحرب بعد عام 2001 68-87
الفصل الثالث : خصخصة الحرب ودورها في العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 88-130
المبحث الأول : أهداف احتلال العراق عام 2003 ووسائله 90-115
المبحث الثاني : خصخصة الحرب ودور الشركات الأمنية الخاصة

في العراق بعد عام 2003

116-130
الفصل الرابع : مستقبل خصخصة الحرب في الإستراتجية الأمريكية الشاملة 131-175
المبحث الاول : مشهد الإستمرارية   134-158
المبحث الثاني : مشهد التراجع 159-175
الخاتمة والإستناجات 176-181
المصادر 182-210
الملخص باللغة الإنكليزية

 

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

Be the first to review “عقيدة خصخصة الحرب”

أربعة × 1 =